سلام عبر تخاطب الذكريات
بقلم الصحفية:
آلاء بني فضل
من السجن الأكبر إلى الطائر في قفص الاحتلال
(ح\ع) ترافق كلماتي المخطوطة ذكريات الماضي التي استوحشتني وحاولت ان توقع بنفسها على
أوراقي لك تحياتي وسلامي ولكن على غير المعتاد ليس مع طائر الحمام هذه المرة لان الطير
أعدمت حريته لكني ابعثها عبر تخاطب الذكريات .
إن أردت أن تسألني عن حال الوطن فدعني أتمنى
أن يرجع الزمان بذاته فالماضي أفضل، ولا أبالغ أخي القابع في زنزانة إن قلت أحيانا
أتمنى حياتكم وأحسدكم عليها احسد ذاتكم النظيفة وروحكم النبيلة التي رفضت العبودية
, حقا وبعد هذا الضياع أتمنى لو كنت معكم لعلها النفس الاشرف من حياة في حضن وطن مخدوع
مجزأ فالنفوس التي اعتدتم عليها واراها الثرى ولم يبقى منها سوى الخيال .
أخي المعذب لا تشكو الم البعد والأسر فنحن
أسرى ومفرقين، لكن في سجن اكبر تحيط به المستوطنات وجدار الفصل العنصري كأفعى تتلوى
على جسد الفريسة حتى تهزل, أخي لا تيأس فالطريق الذي اخترته صعب وشائك وطويل يحتاج
إلى مزيد من التضحية والفداء، وماذا يعادل ما فعلناه أمام من رخصوا أرواحهم في ميدان
المعركة, آه أخي عندما تعصف إلى ذهني صورهم التي احتفظت فيها ذاكرة الطفولة أجسادهم
الممزقة ،وأدمغتهم المتطايرة ،وجثثهم المتفحمة التي هشمتها صواريخ الطائرات.
يجتاحني الألم عندما تجول فيّ الذاكرة وأتذكركم
وتختطفني صور الشهداء المطبوعة على جدران حجرتي وأحيانا كثيرة أتساءل لأجل ماذا استشهدوا؟
ومن اجل ماذا قبعتم في السجن ؟ تجيبني ذاتي لأجل الوطن. ولكن أين الوطن؟ ومن هم الذين
يستحقون الوطن؟ فأوقن بان بعدكم لم يعثر الوطن على جوهره ،ايا ليت لو تعودوا جميعا
لتستبشر بكم فلسطين وتعيدوا لها الأمل الضائع، أخي الأسير القابع خلف زنزانة حقيرة
ربما تحسب في نفسك أننا العمود الفقري الذي ترتكزون عليه لكن انتم عمادنا ورجال الوطن
الحقيقيون انتم الأقوياء ونحن الذين نستمد قوتنا منكم بعد الله .
ولربما قرأت من سطوري العجز لكن اذكر ذاتي
وأذكرك بأننا شعب الجبارين وكما ردد شهيدنا ياسر عرفات “يا جبل ما يهزك ريح” فكم أرى
الآن في أطفالنا الرجولة ونبرة التحدي والإصرار ،واني والله لامتثلكم فيهم ، يا أخي
الأمل لن يموت وفلسطين ستحيا ما دمتم وما دامت أمهاتنا تنجب رجالا يصنعون من الحجر
أسطوره ومعجزه .
ويا أخي لا تخشى على أمنا فلسطين فخضرتها
ما تزال يافعة وسماؤهاالأزرق الصافي باق ولم تختف شمسها الساطعة ولا قمرها المنير المشع
بالأمل في جنح الظلام لم نمت ولن نموت فالروح فينا أخي المحروم من هواء الوطن ومن رائحة
عبير الورد متجددة وخلاقه وشجرة الزيتون تنتظر فارسها وان جاءك خبر اقتلاعها فاعلم
ان جذورها في الأرض متشبثة.
أودعك أخي الأسير والملازم لذاكرتي برائحة
حروف الوطن وبزهر القرنفل والياسمين وبأنشودة المطر المعطر من سماء وطننا المحب والمتعطش
لملامسة ثرى فلسطين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق