بقلم:
الاء بني فضل\ تزدحم الجامعات المحلية بالطلبة
والتخصصات التقليدية في حين تضج الساحة الفلسطينية بأعداد العاطلين عن العمل من
الخريجين، الذين تجاوزت نسبتهم 42% لعام 2015 ، أو بأعداد العاملين بأجور تحمل في
طياتها الخجل، فهي لا ترقى لتكفي التزامات أسبوع واحد، وبهذا تتصاعد الأزمة دون إيجاد
أفق لإنقاذ مجتمع عرّف بأنه فتي، وبلغت فيه البطالة بشكل عام 27%.
فالمتتبع للواقع والإحصاءات يجد أننا نحيا في
بقعة اختلت فيها الموازين حتى تلك التي تفاخر فلسطين بها العالم، كأن تكون على
مقدمة الدول العربية في التعليم الذي قارب عزوف الشباب عنه في التعليم الجامعي 50%
، وكأن يكون هذا الوطن لا يتخلى عنه أبناؤه، إلا أن الهجرة دقت أبوابها لتتخطى
حدود العقل، وتصبح حلم الصغير والكبير فيرى فيها المعظم كرامة له.
وفي آخر المشاهدات تحدثت وزيرة التربية
والتعليم خولة الشخشير عن أن 43 ألف متقدم لامتحانات التربية والتعليم، للعام
الدراسي 2015 - 2016 ، وأن عدد الشواغر لا يتجاوز 800 شاغر لوظيفة معلم في مدارس
الضفة الغربية، وهذا يقودنا للفاجعة التي تقول بأن عدد الخريجين سنويا أكثر من
30000 خريج جامعي،71% منهم
خريجو التربية الابتدائية والعلوم إلإنسانية التي لا يحتاجها السوق المحلي، وذلك دون وجود محاولات لتنظيم الحاجة
لتخصصات قد تفتح الآفاق أمام الإبداع والعطاء وتشغيل الأيدي العاملة ودعم
عجلة الاقتصاد والوعي، كتعزيز ثقافة التعليم المهني الذي تنتهجه كبريات الدول، الذي
يعد الاتجاه السليم لنمو المجتمع .
ومع هذه الأرقام وحالة الارتباك التي يحياها
مجتمعنا صدحت الاصوات المنادية بايجاد الصندوق الفلسطيني للتشغيل والحماية
الاجتماعية للعاملين عام 2003 ، الذي من خلاله يتم تمويل برامج ومشاريع تحقق زيادة تنافسيتهم في أسواق العمل
الداخلية والخارجية، بالتعاون مع الشركاء المحليين والدوليين في فلسطين، بهدف تنمية المشاريع الصغيرة، إلا أننا
نادراً ما نسمع عن نشاطاته، وهنا السؤال نتوجه به لوزير العمل مأمون أبو شهلا: إلى أين وصلت جهودكم؟؟ وهل علينا كشباب وخريجين
وأصحاب كفاءات أن نعدم الأمل به كما فقدناه بأن يكون لنا قانون يعرف الشباب وحقوقهم؟؟!
ومجلس شبابي يحظى بموازنة تخدم الشباب ويحظون بإدارته؟؟؟!
أعتقد أنه يتوجب على المؤسسات الرسمية والقائمين عليها تحمل المسؤولية
تجاه الشباب الفلسطيني، فلا أرى فئة أخرى تتقدم على الشباب في مجتمعنا الفتي ما
يستدعي توفير المنشآت الصناعية ودعم المشاريع الصغيرة واستغلال المساحات الزراعية الشاغرة
التي تساهم في احتضان الأيدي العاملة وتطوير الاقتصاد الفلسطيني وتعزيز الاعتماد
الذاتي لخصوصية شعبنا الواقع تحت الاحتلال.
فحينما ننظر لموازنة 2014 ونجد حسب الكشوفات الصادرة عن وزارة المالية أن ميزانية الأمن والنظام، تعادل
ميزانيات الصحة والزراعة والتعليم مجتمعة، فيما يحصل المجلس الاعلى للشباب والرياضة على ما
نسبته 0.5 % من اجمالي النفقات الجارية وصافي الإقراض، نؤمن تماماً أننا في
وطن يدعو مواطنيه للهجرة، فكرامة العيش مرة وسط تدني الاجور والغلاء الفاحش
والضرائب التي تفوقنا بها على الدول المتقدمة في التزامها دون مقابل خدماتي يتلمسه
المواطن ليتجذر في أرضه، فحينما تخلو الأرض من ساكنيها، لا تغضبوا! فأنتم السبب إن
لم تحفظوا أمانة شعب وضعها في أعناقكم.
