تخبط أمريكي تجاه الأحداث المصرية
ومصالحهم فوق كل شيء
إعداد: آلاء بني فضل
انطلقت الثورة المصرية لتكون محط جدل لأنظار
الكثيرين في الساحة العالمية ولتثير تساؤلات
كثيرة حول من الداعم والمخطط للثورة في مصر؟ وهل امريكا طرفا في الوضع المصري المتأزم؟
وما الدور الذي لعبته؟
تناقضت المواقف الأمريكية مع نفسها وتطورت سريعا بتطور الأحداث على مصر فبعد أسبوع
من إعلان واشنطن أن حكومة الرئيس المصري حسني مبارك مستقرة إذا بها تدعوه الآن إلى
بدء انتقال السلطة على الفور.
وأدلت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري
كلينتون بأول رد من مسؤول أمريكي كبير وقالت “تقييمنا هو أن الحكومة المصرية مستقرة
وتبحث عن سبل لتلبية الاحتياجات المشروعة ومصالح الشعب المصري.”
وركزت التصريحات الأمريكية على الدعوة لضبط
النفس وعدم اللجوء الى العنف بعدما اشتبك آلاف المصريين مع الشرطة وطالبوا بإنهاء حكم
مبارك.
في وقت لم يذكر أوباما مصر في خطاب حالة الاتحاد لكنه أشار
الى الأحداث في تونس وقال ان الولايات المتحدة “تدعم التطلعات الديمقراطية لكل الشعوب.”
وفي اليوم الثاني من الأحداث المصرية و
ردا على سؤال حول ما اذا كانت واشنطن لا تزال تدعم مبارك قال المتحدث الصحفي باسم البيت
الابيض روبرت جيبز وعلى متن طائرة الرئيس “مصر حليف قوي.”
ومع امتداد الاحتجاجات الى مدينة السويس
في اليوم الثالث من الثورة حيث اشتبك المحتجون مع قوات الامن وصف نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن الرئيس المصري بأنه
حليف في جهود السلام بالشرق الأوسط وقال “لا أصفه بأنه دكتاتور.”
وفي اليوم الرابع أصدرت الخارجية الأمريكية
تحذيرا للأمريكيين من السفر إلى مصر بعد أن فرضت الحكومة المصرية حظرا للتجول في القاهرة
والإسكندرية والسويس.
وصرح البيت الابيض في أقوى رد فعل أمريكي
حتى تلك اللحظة ان الولايات المتحدة ستراجع مساعداتها الى مصر والتي تقدر بنحو 1.5
مليار دولار. وقال جيبز “سنراجع موقف مساعداتنا بناء على الأحداث الجارية الآن وفي
الأيام القادمة.”
فيما دعا أوباما الرئيس المصري في كلمة
نقلها التلفزيون بعد الخطاب الذي ألقاه مبارك الى حوار وطني لتجنب الفوضى
وأمر بنزول الجيش المصري الى الشارع لاستعادة السيطرة. وأكد اوباما على مبارك في اتصال
هاتفي معه “بان عليه اتخاذ إصلاحات شاملة وإعطاء معنى لهذه الكلمات واتخاذ خطوات وأفعال
ملموسة للوفاء بهذا الوعد.”
وبعد توالي الأيام وتزايد الأزمة في مصر وتصريح الرئيس المصري “بأنه
لن يرشح نفسه مجددا للرئاسة” كان للرئيس الأمريكي حديثه ففي بيان نشره في البيت الابيض قال فيه انه
تحدث مع مبارك واخبره بان “الانتقال المنظم يجب أن يكون له معنى وسلميا ويجب أن يبدأ
الان.”
ويلتزم المسؤولون الأمريكيون الغموض عند
الضغط عليهم حول ما اذا كانت دعوة أوباما هذه لانتقال فوري للسلطة تعني أن الولايات
المتحدة تريد تنحي مبارك الآن قبل انتخابات الرئاسة المصرية المقررة في سبتمبر أيلول لتبقى الأمور جميعها رهن التحليل والاعتقاد.
الذي حير الكثير من المصريين هو لماذا تخلت
امريكا عن النظام المصري في اليومين الأخيرين بالرغم من إنها كانت تدعي قبل وقوع المظاهرات
بأن النظام المصري قوي ومستقر، وحتى بعد حدوث المظاهرات في يوم 25 يناير كانت متحيزة
ولو بطرق غير مباشرة من النظام المصري ولكن موقفها تغير بعد ذلك تماما واستمرت في انتهاك
السيادة المصرية أكثر من مرة عن طريق التدخل في الشؤون الداخلية المصرية.
وأكد المواطن المصري محمد.م على انه تم
القبض علي الكثير من الخائنين المتورطين في التعامل مع امريكا مهمتهم زعزعة الاستقرار
في مصر وتحويل المسار السلمي للثورة المصرية إلي طريق العنف , كما تم القبض علي أشخاص
يرسلون معلومات مشفرة عبر أجهزة متطورة إلي امريكا . مضيفا ان ما اخفي كان أعظم.
فيما كشف موقع ويكليكس عن وثيقتين أكدتا أن وزير الخارجية القطري الشيخ جاسم اتفق وعدد من
المسؤولين الإسرائيليين والأمريكان أنه بمجرد خروج المصريين إلى الشارع سيكلف الشيخ
جاسم قناة الجزيرة ببث كل ما يزكى إشعال الفتنه في الشارع ليس فقط بين المصريين والنظام
ولكن بين المصريين بعضهم البعض.
وأكد رئيس حزب الغد المصري المعارض أيمن
نور ان الكلمة الأخيرة في الأحداث الجارية في مصر هي كلمة الشعب وان المواقف الأميركية
والغربية ليست لها اي قيمة في هذا المجال، وقال نور في مقابلة مع قناة العالم الإخبارية
مساء السبت: منذ اليوم الأول للانتفاضة في مصر نرى الموقف الأميركي ملتبسا فهم يوم
مع الناس ويوم مع الحكومة لكن الموقف الأميركي لا يعنينا لا من قريب ولا من بعيد وموقفنا
واضح وهو ما يقرره الشعب المصري.
الموقف الأمريكي في الصحف العربية
إلقاءً للضوء على الموقف الأمريكي من الأزمة
في مصر، رأت افتتاحية صحيفة اليوم السعودية أن الأزمة في مصر جاءت لتضع العالم العربي
على محك الاعتراف بالأزمات،واتضح ذلك من خلال تصريحات لوزيرة الخارجية الأمريكية السيدة
كلينتون بأن هناك عواصف كثيرة تنتظر الشرق الأوسط، وهو تصريح يجيء في سياق الأحداث
المصرية الملتهبة ويفتح الباب أمام دولة مثل أمريكا لتزيد من تدخلاتها في شؤون الدول
العربية.
ومن جانبه أكد الكاتب بلال الحسن في صحيفة
الشرق الأوسط أن الأحداث الأخيرة في مصر أطلقت اهتماما كبيرا في عواصم العالم، أبرزه
كان في الولايات المتحدة، حيث الاهتمام الغير عادي في الصحافة، واهتمام غير عادي في
المواقف الرسمية, وذلك لأن النظام المصري حليف قوي للولايات المتحدة، وسقوطه أو تغييره
يعني خسارة للنفوذ في ذلك البلد، وهي بالضرورة خسارة إستراتيجية، لما لمصر من مكانة
إستراتيجية في كامل المنطقة العربية، بل وفي كامل المنطقة الجغرافية حولها.
وأضاف اتخذ التعامل الأمريكي مع الوضع منهجا غريبا
في الظاهر، وطبيعيا في الجوهر. ففي الظاهر، بادرت السياسة الأمريكية إلى الضغط على
النظام المصري بدلاً من دعمه. وهي فعلت ذلك بطريقة فجة ومكشوفة، إذ بدت وكأنها توجه
له الأوامر ليفعل كذا أو كذا، وليفعل بسرعة أيضا, وفي الظاهر بدت السياسة الأمريكية
وكأنها تتعاطف مع مطالب الشارع المصري. أما في الجوهر فقد كانت هذه الأوامر الأمريكية
تعبر عن قلقٍ كبيرٍ، قلق من سقوط النظام المصري، وقلق من انحسار النفوذ الأمريكي بالتالي
في مصر.
وقد أوضح الكاتب عبدا لله اسكندر في صحيفة
الحياة الدولية, أن الولايات المتحدة تبدو اليوم، مع انفجار حركة الاحتجاج في مصر،
عاجزة عن الإبقاء على طبيعة المصلحة المتبادلة في علاقتها مع مصر, ويظهر التباس الموقف
الأمريكي في هاجس استمرار التزام معاهدة السلام مع إسرائيل، وما يعنيه ذلك من استمرار
للنظام في القاهرة وقدرته على الوفاء بالتزامات المعاهدة، وفي الوقت نفسه الطلب منه
استجابة مطالب المحتجين، بما قد ينطوي عليه ذلك من إضعاف لبنية النظام وإمكان تعرضه
لاختراقات قد تفرض إعادة النظر بطبيعة العلاقة المصرية – الإسرائيلية الباردة أصلاً.
ويرى الكاتب الفلسطيني د. عبد القادر إبراهيم
حماد “أن الشعوب العربية التي خرجت بشكل مفاجئ إلى الشارع قد تكون جادة في التغيير
والتطوير نحو الأفضل، إلا أن المحرك الأساسي لهذا الخروج الفوضوي هي جهات تخدم بشكل
أو بآخر أجندات خارجية، ستقود في النهاية إلى تقسيم منظومة الدول العربية إلى منظومة
جديدة على شاكلة ما حدث في العراق والسودان والأراضي الفلسطينية”.
الثورة المصرية في خضم النظرة التحليلية
رأى الدكتور والمحلل السياسي في جامعة جورج
تاون الأميركية” أن مصالح الإدارة الأميركية في مصر تملي عليها تبني سياسات معينة،
فهي من جهة مطالبة بدعم القوى التي تطالب بالتغيير ولكنها من جهة أخرى تجد أن مصر تعد
حليفًا مهمًّا لها في المنطقة العربية، كما أنها تشكل حجر الزاوية في السياسة الأميركية
الإقليمية. وهناك الكثير من القضايا والمصالح المشتركة، لذلك فإنها تنظر بحرص إلى ما
قد تؤول إليه الأمور في مصر لأن سقوط النظام قد يعني بروز تحديات وأزمات حقيقية للسياسة
والأهداف الأميركية في مصر، وقد تمتد إلى المنطقة العربية. لذلك هي تنظر بحذر وتطالب
بانتقال سلس ومنظم.
ويرى الدكتور والمحلل السياسي في جامعة
النجاح، عبد الستار القاسم انه ليس للأمريكان أي علاقة بما يجري على ارض مصر فليس هم
من أطلقوا الثورة كما إن الأحداث متوقعه فهي نتيجة حتمية للاضطهاد وحرمان الحريات، إضافة انه لا يوجد أي
سبب لتطرد امريكا النظام المصري بهذه الصورة ولو أرادت التخلص منه لوجدت سبل أخرى لذلك
وما يحدث الآن من الجانب الأمريكي هو محاولة ركوب الموجه من اجل ان يحصل تغيير في الأشخاص
دون تغيير النظام فهي تعي أن تغيير النظام
في مصر يعني ان الموازين في المنطقة العربية تشير للحكم الإسلامي وهذا يضر بالمصالح
الأمريكية ولن يتم الحفاظ عليها كما يحافظ عليها النظام المصري الحالي.
قائلا: الأيام القادمة تحمل معها رياح التغيير
فما تونس ومصر الا بداية لهذا التغيير، ومصر لن تبقى مستعبده من شخص يقوده الجانب على
رأسهم امريكا وإسرائيل متنبأ بتحالف إسلامي
تركي إيراني إذا ما جاء نظام وطني في مصر.
وقال المحلل والدكتور ولتز انه لا يمكن القول أن الأمريكيين خططوا لما جرى، لكن
يمكن القول أنهم يعلمون أن هذه النقطة قادمة، ليس وحدهم من يعرف هذا بل هناك أقطاب
كثيرة في الوسط العربي يدركون هذا و على رأسهم الإسلاميين و القوميين، الأمريكيون فهموا
أن الأنظمة العربية فقدت تقليديتها و انتهت آخر بطاقاتها و بتوقيت يبدو أنه يتجه نحو
مصلحة الغرب. الغرب بدأ يخسر للصين و حلفائها الكثر، و صارت أوروبا تعاني من مشاكل
داخلية منها التنامي المستمر للتيارات المهاجرة و على رأسها الإسلامية، هذا يعني أن
هناك حاجة أوربية غربية لكسب الشرق الأوسط كحليف استراتيجي يؤمن لأوروبا و الولايات
المتحدة حرية اقتصادية و تجارية مع هذا الشرق بدلا من الاعتماد على الصين و حلفائها
و الاعتماد مشكلة سياسية كبيرة تؤدي بالنهاية للتنازلات و التداعي السياسي.
و أعتقد أن الغرب فعلا يريد الديمقراطية
للشرق الأوسط لخدمة مستقبله تجاه الصين. ومهمة الغرب الآن هو محاولة دعم التيارات الليبرالية
المائلة لهم و لكنهم يعرفون أن شعبيتها قليلة مقارنة بالإسلاميين و القوميين الذين
تقاربوا بالأفكار نتيجة للنقلة التي حققوها على المقياس السياسي. إذن قلتها قبل فترة
و أعيد قولها:” المستقبل للإسلاميين لأنهم فهموا الأمور مسبقا و فهموا تطور العالم
و حققوا بالمجتمع كما فعل القوميين قبلهم”.
وتتوقع السياسية روز عثمان ان ما حدث في
مصر لم يكن عشوائي وترى ان هناك أراده لخلق شرق أوسط جديد وجاء ذلك بعد فشل أمريكا
بتمرير الشرق الأوسط الكبير معتقده أن أمريكا أعدت سلفا لذلك فإذا ما نظرنا جيدا لوجدنا تزامن الفتن والانقلاب في بلادنا العربية
مع بعضها وهذا يستحال ان يكون عشوائيا وأمريكا غذت روح الثورة من خلال شباب الفيس بوك.
مضيفة ان لم تكن امريكا وراء ما جرى فهي
الآن من تدير الحدث وتستخدمه لصالحها والهدف إعادة تغيير الخارطة كاملة وليس دوله بعينها
فهم يريدوا ان ينسوا العرب هويتهم وتاريخهم الأصيل وإعادة رسم الحدود من جديد وبالتالي
يبقى الشرق تحت سيطرة امريكا.
يذكر أن ما جاء من ردود أمريكية كان على
ثورة مصر التي بدأت بجمعة الغضب لتستمر ليومها السابع عشرة متجمهرة في ميدان التحرير،
وقد خرجت هذه المظاهرات لتطالب بإسقاط النظام والدستور. وتبقى الأسئلة مطروحة فهل سيكتفي
المتظاهرين بما حققوه؟ وهل أمريكا ستبقى تلعب على كل الأوتار؟ والى متى؟