الاخطبوط الاجتماعي وسيلة استخباراتية تتربص
بالشباب الفلسطيني
تقرير اخباري:
الاء بني فضل
قبل اشهر قليلة كان الشاب عمار ابراهيم
من احدى قرى محافظة نابلس، يقضي ساعات طويلة امام شاشة جهاز الكمبيوتر الصغيرة، يحرك
الاسهم ويضرب بإصبعه السبابة على الفارة متنقلا بين صفحات المستنقع العالمي الكبير”الفيسبوك”.
وبعد مضي سنوات من استخدامه لهذا الموقع،
اصبح يدرك تماما مشكلاته التي فاقت حسناته على حد تعبيره، فقرر تركه والابتعاد عن استخدامه.
فبعد ان كانت وسيلة الاتصال الاجتماعي
“الفيسبوك” وسيلة ابراهيم الوحيد للتواصل مع اقاربه واصدقائه وزملائه في العمل، او
في المهن المشابهة اضافة الى التعرف على الناس وقضاء وقت فراغ جميل، قرر الابتعاد عنه
وعدم استخدامه.
يقول ابراهيم:” قررت الابتعاد عن الفيسبوك
لاني اكتشفت انه اكبر وكالة استخبارات في العالم، وكانت البداية في استخدامه منذ خمس
سنوات، وكنت اعتقد انه موقع للتعارف الاجتماعي مثله كباقي المواقع الأخرى فقمت بإضافة
أقاربي وأصدقائي، لكن بعد انتشار الموقع وتوافد الملايين من الناس اليه، وبدء كل منهم
بتجنيده لأهدافه الخاصة او العامة سواء كانت اجتماعية أو سياسية أو فنية”.
يشرد ابراهيم قليلا ربما بعالم الفيسبوك
الذي كان يشكل له جل حياته ويعود ليقول انا:” كان هدفي من استخدام هذه الوسيلة بالذات
هو ايصال القضية الفلسطينية للعالم اجمع، وايصاال صوتنا ومعاناتنا حتى يعلم بها الجميع
وخاصة ان الفيس منتشر في جميع دول العالم، ويدخله يوميا الملايين من الناس”.
ولهذا الهدف قام ابراهيم بإعداد بعض الصفحات
الفلسطينية لتكون منبر لفلسطين لايصاال معاناتها للعالم الغافل عن الحقيقة.
ويسرد ابراهيم :” كنت استخدم اللغة الانجليزية
في تعليقاتي وتواصلي مع الأفراد، وبدأ عدد الأصدقاء الأجانب والعرب واليهود بالتزايد
إلى أن وصل العدد الى 1000 صديق معظمهم أجانب، وكنت دائم الخوض في النقاشات الحادة
مع الإسرائيليين على الصفحات الكبيرة مثل غزة وفلسطين وغيرها، وقد الغي حسابي لأكثر
من خمس مرات بسبب تعليقاتي ومناقشاتي، إضافة إلى العديد من التهديدات التي كنت أتلقاها
سواء من الإسرائيليين المشاركين في الصفحات أو من خلال حساب تابع للموساد أو غيره لإجباري
على إلغاء حسابي والكف عن هدفي في عرض الواقع النازي على الأرض الفلسطينية”.
ويضيف: “في الآونة الأخيرة اتخذت قرار استخدم
الفيس للأغراض الاجتماعية فقط والابتعاد عن السياسة، إلا أنني لم استطع بعدما لاحظت
الهجمة الشرسة ضد الصفحات الفلسطينية في ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا خصوصا، فبهذه الفترة
كثرت الصفحات المدسوسة والمشوهة لقضيتنا العادلة وتزايدت عمليات اختراق الصفحات الفلسطينية
وإلغاؤها فتم إغلاق 27 صفحة منها خصصت للتذكير بالمجزرة لنجد أنفسنا ملاحقين حتى في
فكرنا، ولم تقف التهديدات عندي فقط بل طالت صديقي الآخر ليتلقى اتصالات هاتفيه من الموساد
تهدده بالسجن إن بقي على هذا الحال، وان حسابه سيتم إلغاؤه خلال 24 ساعة القادمة وفعلا
هذا ما حدث”.
وعن الطرق التي يستخدمها الموساد الاسرائيلي
لملاحقة صفحات الفيس بوك ومراقبتها يقول:” الكثير منهم يدخلون بأسماء عربية أو أجنبية،
وغالبا بأسماء فتيات ليجذبوا الشباب إليهم متلبسين بغطاء حبهم ومساندتهم للقضية الفلسطينية
فترى صفحاتهم مليئة بالصور المؤيدة للشعب الفلسطيني وحقه إلا أننا لو تفحصناها جيدا
لوجدنا فيها اللغم إما صوره لشعار الموساد أو صورة تهدف للتشويه السياسي أو الديني،
وعملوا على اقتحام خصوصيات الأفراد من هذا الباب ليبثوا الاطمئنان في داخل الشباب ليحصلوا
على المعلومات الوافية منتقلين للتعرف على أصدقاء هؤلاء لتتسع الدائرة، وبهذه الطرق
إن استطاعوا إسقاط البعض فهذا نجاح لهم وان لم يستطيعوا يبدؤوا بتوجيه التهديدات لهم
ويعملوا على إغلاق حسابهم الشخصي”.
ويعود ليؤكد ابراهيم ان الاخطبوط الاجتماعي
هو اكبر وسيلة مخابرات اسرائيلية وينصح الجميع بالابتعاد عنه، وعدم قبول إضافة أي شخص
دون معرفته شخصيا لانه مستنقع للموساد والعملاء”.
الطالبة في جامعة خضوري دانية صدقي تقول:
“أنا حذره جدا في استخدامي “للفيسبوك” بالرغم من وجود ميزة الخصوصية المتمثلة في حق
حظر أي شخص لا نريده، وأنا أحاول تطويع هذا الموقع للاستخدام الترفيهي مبتعدة عن أي
جانب امني سياسي، فنحن لا نضمن الأشخاص الذين نحادثهم وغير متأكدين من درجة أمان المعلومات
في مثل هذه المواقع، وشبابنا بحاجه إلى من يوعيهم في جانب المحافظة على الخصوصية الذاتية
فنحن نفتقر لدور المؤسسات المعنية بحماية حق وأمان المواطن”.
ويعلق مصدر امني مسؤول: “في الوقت الذي
لا نملك نحن كأجهزة أمنية الرقابة على الانترنت وخصوصا الفيسبوك نجد إسرائيل تراقب
حتى أنفاسنا، وافتقارنا لمثل هذه الرقابة سببه عدم الاستقلال واحترام الحرية الفكرية
لأفراد مجتمعنا الفلسطيني، إلا انه في حال ورود أية مشكلات لنا غالبا ما كنا نستطيع
السيطرة عليها”.
معقبا بأن الأجهزة الأمنية والتوجيه السياسي
على وجه الخصوص قاموا بعقد الكثير من الندوات وورشات العمل ونشر العديد من الكتيبات
التثقيفية على أبناء شعبنا بهدف توعيتهم وتثقيفهم وإعلامهم لأنهم عرضه للاستهداف من
الأجهزة الإسرائيلية، فمعظم المواقع الالكترونية والجوالات هو مراقب فعليهم الحذر،
وداعيا جميع الشباب والشابات إلى حفظ خط الرجعة وعدم نشر المعلومات الشخصية من صورهم
وتاريخهم العملي أو النضالي وعدم التعمق في التفاصيل الأسرية على مثل هذه المواقع فالشباب
بطرحهم لهذه الأمور يقدموا معلومات مجانية لإسرائيل دون شعورهم فالفيسبوك مصدر امني
أول للأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية.
ويعتبر “الفيسبوك” الذي قام بتصميمه اليهودي
مارك زوكربيرج والذي يدخله يوميا الملايين
من الناس، سلاح ذو حدين ويجب علينا توخي الحذر عند استخدامه