الجمعة، 25 نوفمبر 2011

المصالحة لعبة بأيدي أطفال صغار

المصالحة لعبة بأيدي أطفال صغار

 بقلم: آلاء بني فضل

 افقد كل شيء لكن لن اسمح بان افقد الكرسي، اذبح اسلخ هؤلاء منشقين، قتل الكفرة العملاء حلال، لا تنسى أن تشل أقدامهم حتى لا يقفوا عليها مجددا، والله ما بسلم على أمي حتى تتبنى فكري، ولن أشارك بجنازة والدي لأن أخي ال” ف.ح” موجود فيها، بدك تتجوز ابحث عن فتاة أخرى فأنت لست منا …

 كلمات كثيرة قاسية تسمعها في كل شارع وزقاق وأينما تواجدت،  حتى في نبضات فؤادك أصبحت تنشد موسيقاها الخاصة، كل هذا  الضياع المجتمعي سببه لنا قادة تعاملوا مع القضية كلعبة، لأجل مصالحهم الفردية، فبعد انجازات تاريخيه، تشرفت فلسطين بها، وأفكار عظيمة، حملها رجال عظماء، جاء جراد الطبيعة الآن ليودي بها للتهلكة.

وبالفترة الأخيرة سمعنا لأخبار كثيرة تتحدث عن ما يسمى بالمصالحة الوطنية الفلسطينية والتي بالطبع مجرد التحدث عن مصالحه هو جرم يجب المعاقبة علية، والتفكير بإبرام الاتفاقيات، وأداء القسم لحفظ كرامة، ودم  ابن الشعب، وقضيته  اكبر عار،  فكل ذلك لا يحتاج قسم أو اتفاق، بل هو  محرم ومن يريقه يستحق الشنق والإعدام، وان تقبلنا الفكرة فنسأل: كم من سنة وهم يفاوضون على إبرامها؟ وكم من يمين؟ وقع وكم وكم…الخ، فكيف لنا أن نثق بأشخاص يلعبون بنا، وكأن دم الشعب لعبة بيد طفل يمزقها تارة ويعود ليحتضنها تارة أخرى.

الآن هناك سؤال واحد يطرح ذاته هل بقبلة اللحى السحرية ستنتهي أزمة المجتمع الفلسطيني وتعم المصالحة؟  لا اعتقد فالمرحلة التي وصل لها شعبنا الفلسطيني، أعمق من أن تحل بقبلة، فلا أبالغ إن قلت: نحن بحاجة  الآن لإعادة تأهيل فكري جديد  لشعبنا، بعد الأزمة  الفكرية التي أطاحت به ، لا ابتغي التجريح في كلامي، فشعبي أعظم من أن  اجرح قداسته، ولكن لا بد أن نعترف أننا بأزمة ونستطيع أن نلاحظها بين مجموعة أطفال، حملوا  بندقياتهم  الخشبية، ليلعبون لعبة، اعتدنا عليها باسم آخر “عرب ويهود” لتصبح “حماس وفتح”. 

فنحتاج الآن لعملية تعقيم من  جرثومة بعض القيادات في كل الأحزاب السياسية الفلسطينية، فلا احد مستثنى، فكل أحزابنا أخطأت، والكثير من تلك القيادات علت على  ظهور وأجساد أناس  يستحقون عظماء، لذلك لا بد أن نعي مرحلتنا، ونعي من يجب أن يمثلنا في أحزابنا، وما أسس اختياره، فكل ذلك ليس بثورة ولا بمظاهره، فقط بالوعي، وإدراكنا حقنا، وفهمنا الجيد لمصلحة وطننا.

وفي السياق نفسه من زاوية أخرى  نذكر بان للأسرى دورا كبيرا بمحاولة تضميد جراح الانقسام، فهم رعوا المصالحة وقدموا وثيقتهم، ولكن كالعادة ليس هناك من يسمع ومن يلتزم، ومن هنا نسلط الضوء على قضيتهم التي هي الأخرى باتت لعبة تجارية، حيث تستفيد منها بعض أحزابنا، وقياداتها، لتراقصها على موالها، منتهزة قضية العظماء لتسلك مآربها، ومن هنا علينا أن نعي نحن كشعب، وان نعلم تلك القيادات، بان أسرانا هم كرامتنا وليسوا وسيلة خصبة لأمراضهم النفسية، فعلينا أن نحفظهم وان نقدم واجبنا اتجاههم بإخلاص وان نبعد أمراضنا النفسية ” وكولساتنا” عنهم.

ومؤخرا كشف الستار عن المفاوض الفلسطيني فمنهم من يذهب للتفاوض بعد ساعة من تبليغه فيتنازل أكثر، دون أن يعلم  ما يفعل فهو لا يدرك ما يفاوض عليه، أو يناقش به، والآخر لا يدرك عدد الأسيرات، وهذا عار لن يغفره الأسير، ولا الشعب، ولا التاريخ، نحن نعلم بان الأمر الآن يأخذ منحى التعديل، ولكن المفاوض الفلسطيني لم يتعلم إذ أن في سجون الاحتلال النازي 11 أسيرة فلسطينية والتفاوض جاري  الآن لإخراج 9 أسيرات فيا قادتي ما مصير الأخريات ؟  


وبالنهاية لم نكتب هذا لأجل فتنة، أو إحداث فرقة بين صفوف شعبنا، ولكن كان لا بد لنا أن نصغي للشارع، وننظر لذاتنا عبر  المرآة  دون خجل، فهذا نحن، وهذه حقيقتنا وواقعنا، ولكننا نستطيع التغيير، فالوقت ملكنا الآن، وعلينا استباق القطار قبل أن يفوتنا.

الخميس، 10 نوفمبر 2011

الإعلام يطبق السياسات ويمارس استحمار الجمهور في أيلول


الإعلام يطبق السياسات ويمارس  استحمار الجمهور في أيلول

اعداد : الاء بني فضل

تبعثرت الأفكار واختلطت الكلمات بكل مشارق الأرض ومغاربها، ذلك أثناء قيامي في جولة ميدانية، في يوم تخضبت به مدينة نابلس بالإعلام، وضجت بالأصوات المنادية بأيلول، وازدحمت بالمواطنين المؤيدين له، الذين تجاوز عددهم 15 ألف إنسان، هادفة من جولتي هذه  استطلاع آراء الجمهور حول أيلول، والتعرف على أي  مدى احترم  ولبى  الإعلام الفلسطيني  حاجات جمهوره.

“أنا اجيت اليوم لأنه أبو عمار بدو يعلن الدولة الفلسطينية” بهذه الكلمات بدأت المواطنة سعديه من البن الشرقية  احد قرى محافظة نابلس، ملامح الفرح ارتسمت على وجهها لتقول “نريد دولة على حدود 67 وسنحصل على ما نرغب بإذن الله، واهم ما في هذه الدولة هي القدس الشرقية المكونة من المسجد الأقصى وقبة الصخرة بكاملها”.

وأكدت سعدية على أن الإعلام لم يقم بما عليه، فهي وغيرها لا تعرف شيء عن استحقاق أيلول سوى ان هناك دوله على حدود 67 مضيفة” انا لا اعرف ما هو شكل هذه الدولة ولكني أريد دولة” واستكملت حديثها بأنها كمواطنه تشعر بتعتيم إعلامي وسياسي وضعها في قالب المغترب عن وطنه وما يحدث فيه.

وعبرت الطالبة الجامعية عريب جوده من عراق التايه عن سعادتها الغامرة بخطوة استحقاق الدولة، قائلة” أتمنى ان يكون لنا دوله ورقم في الأمم المتحدة” واصفة الإعلام الفلسطيني بالمضلل وانه لم يعرض سوى القشور عن استحقاق أيلول، اما شكل الدولة والتفاصيل التي تهمنا كجمهور لم ترد فيه، مضيفة:” انا هنا لان فكرة إقامة دوله فلسطين هي فكره جيده ورائعة سنتحدى العالم من خلالها وهي خطوه أولى اتجاه حريتنا”.

ولأمهاتنا قولهن فالحاجة أم أيمن من مدينة نابلس عبرت عن عدم إدراكها لما تفعله هي وكل من هم في ميدان الشهداء، وعندما حادثناها عن أيلول، قالت بوجه تملئه الأسئلة:”سمعت عن استحقاق الدولة كثيرا والنداءات له، لكن ما هو أيلول؟ وما هي الدولة التي نريد؟! لا اعرف شي! فالإعلام مقصر جدا اذ انه لم يناقش القضية من كافة جوانبها ولكن أبو مازن نثق به وبكل ما يقبل عليه لذلك نحن ندعمه”.

“السياسة لأصحاب السياسة ونحن جنود نطبق كل ما يقولوه” هذه الإجابة التي باشرني بها المواطن مهيوب.ش  عندما سألته عن  رأيه باستحقاق أيلول وسبب توجهه لميدان الشهداء، معبرا “نحن من حقنا أن يكون لنا وطن ودوله ومن حقنا ايضا أن نعيش كسائر البشر وهذا ما تطالب به القيادة ونحن معها” معقبا “لا أنكر أنني افقد الكثير من المعلومات حول الاستحقاق، وأنني جئت هنا ملبيا نداءات الوطن وقيادته، أخذا على الإعلام سبب جهله، وواصفا الدور الإعلامي الفلسطيني بـ “سياسة التعتيم وتجهيل الجمهور”.

يضم جسده العلم،  وتحتضن يداه يافطة كتب عليها “كلنا مع استحقاق أيلول وتوجه القيادة إلى الأمم المتحدة” فارس .ع . ابن 18 من عمره، عندما رأيته تشجعت لأجد لديه معلومة تبشرني بان هناك من يعلم بما يحيطه ولو بقشور بسيطة، ولكن الصاعقة كانت عندما أجابني: بان استحقاق أيلول “هو تضامن الشعب الفلسطيني كافه لحماية حقوق المؤسسات” متطرقا بعد ذلك إلى أن الاستحقاق سينتج عنه الزوال التام للاحتلال عن ارض فلسطين، متفائلا جدا بأنه بعد أشهر أو أسابيع سيكون لديه مطار فلسطيني على أرضه كما رسمه له الإعلام الفلسطيني على قناة فلسطين الفضائية على حد قولة.

وعبر المواطن إبراهيم صفوان من مدينة نابلس عن أن الاستحقاق هو خطوه أولى للحصول على حرية الأرض، ومن خلاله ستكون الدولة الفلسطينية رقم 194 في الأمم المتحدة، معترفا فينا كشعب وكيان، ومن خلاله أيضا نؤكد عدم شرعية الاحتلال والاستيطان، طارحا خيار الفيتو إذا ما صدر بحق الدولة، ففي حينا لا يسع القيادة إلا العودة للمفاوضات من جديد لكن بقوه اكبر، وتلاشى صفوان الحديث عن الإعلام ودوره.

“يقال أن أسوء شيء يفعله السياسي  استغباء جمهوره ” هذا ما بدأ به دكتور الصحافة والإعلام في جامعة النجاح عبد الجواد، متابعا “الإعلام يساعد السياسة الآن بكسر الواقع وخلق واقع جديد يتناسب ومصالح يراها بمنظوره هي المناسبة” مؤكدا على التقصير البليغ من الإعلام الفلسطيني اتجاه الجمهور في توضيح وتفسير استحقاق الدولة للشارع الفلسطيني، ليصبح بذلك الشعب مضلل حتى عن إدراك المفاهيم التي تحيط به.

وعبر د.عبد الجواد عن تخوفه من المرحلة القادمة  طارحا توقعه في ضم غور الأردن والتجمعات السكانية إلى الكيان الإسرائيلي، لتكون خطوه أحاديه الجانب ردا على إصرار السلطة بالتوجه للأمم المتحدة كخطوه أحاديه كما اعتبرتها إسرائيل.

وفي النهاية لا بد لي من طرح عدد من الأسئلة التي ربما طرقت أذهان الكثيرين من أبناء الشارع الفلسطيني وهي: ما هو مصير فلسطيني 48؟ وما هو مستقبل الحلم في إعادة حيفا ويافا وعكا وغيرها من الأرض المحتلة لعام 48؟ وما هو مصير اللاجئين؟ وما هي الدولة وكم تحتاج من الزمن لتكون واقعا؟