الإعلام يطبق السياسات ويمارس استحمار الجمهور في أيلول
اعداد : الاء بني فضل
تبعثرت الأفكار واختلطت الكلمات بكل مشارق
الأرض ومغاربها، ذلك أثناء قيامي في جولة ميدانية، في يوم تخضبت به مدينة نابلس بالإعلام،
وضجت بالأصوات المنادية بأيلول، وازدحمت بالمواطنين المؤيدين له، الذين تجاوز عددهم
15 ألف إنسان، هادفة من جولتي هذه استطلاع
آراء الجمهور حول أيلول، والتعرف على أي مدى
احترم ولبى الإعلام الفلسطيني حاجات جمهوره.
“أنا اجيت اليوم لأنه أبو عمار بدو يعلن
الدولة الفلسطينية” بهذه الكلمات بدأت المواطنة سعديه من البن الشرقية احد قرى محافظة نابلس، ملامح الفرح ارتسمت على وجهها
لتقول “نريد دولة على حدود 67 وسنحصل على ما نرغب بإذن الله، واهم ما في هذه الدولة
هي القدس الشرقية المكونة من المسجد الأقصى وقبة الصخرة بكاملها”.
وأكدت سعدية على أن الإعلام لم يقم بما
عليه، فهي وغيرها لا تعرف شيء عن استحقاق أيلول سوى ان هناك دوله على حدود 67 مضيفة”
انا لا اعرف ما هو شكل هذه الدولة ولكني أريد دولة” واستكملت حديثها بأنها كمواطنه
تشعر بتعتيم إعلامي وسياسي وضعها في قالب المغترب عن وطنه وما يحدث فيه.
وعبرت الطالبة الجامعية عريب جوده من عراق
التايه عن سعادتها الغامرة بخطوة استحقاق الدولة، قائلة” أتمنى ان يكون لنا دوله ورقم
في الأمم المتحدة” واصفة الإعلام الفلسطيني بالمضلل وانه لم يعرض سوى القشور عن استحقاق
أيلول، اما شكل الدولة والتفاصيل التي تهمنا كجمهور لم ترد فيه، مضيفة:” انا هنا لان
فكرة إقامة دوله فلسطين هي فكره جيده ورائعة سنتحدى العالم من خلالها وهي خطوه أولى
اتجاه حريتنا”.
ولأمهاتنا قولهن فالحاجة أم أيمن من مدينة
نابلس عبرت عن عدم إدراكها لما تفعله هي وكل من هم في ميدان الشهداء، وعندما حادثناها
عن أيلول، قالت بوجه تملئه الأسئلة:”سمعت عن استحقاق الدولة كثيرا والنداءات له، لكن
ما هو أيلول؟ وما هي الدولة التي نريد؟! لا اعرف شي! فالإعلام مقصر جدا اذ انه لم يناقش
القضية من كافة جوانبها ولكن أبو مازن نثق به وبكل ما يقبل عليه لذلك نحن ندعمه”.
“السياسة لأصحاب السياسة ونحن جنود نطبق
كل ما يقولوه” هذه الإجابة التي باشرني بها المواطن مهيوب.ش عندما سألته عن رأيه باستحقاق أيلول وسبب توجهه لميدان الشهداء،
معبرا “نحن من حقنا أن يكون لنا وطن ودوله ومن حقنا ايضا أن نعيش كسائر البشر وهذا
ما تطالب به القيادة ونحن معها” معقبا “لا أنكر أنني افقد الكثير من المعلومات حول
الاستحقاق، وأنني جئت هنا ملبيا نداءات الوطن وقيادته، أخذا على الإعلام سبب جهله،
وواصفا الدور الإعلامي الفلسطيني بـ “سياسة التعتيم وتجهيل الجمهور”.
يضم جسده العلم، وتحتضن يداه يافطة كتب عليها “كلنا مع استحقاق أيلول
وتوجه القيادة إلى الأمم المتحدة” فارس .ع . ابن 18 من عمره، عندما رأيته تشجعت لأجد
لديه معلومة تبشرني بان هناك من يعلم بما يحيطه ولو بقشور بسيطة، ولكن الصاعقة كانت
عندما أجابني: بان استحقاق أيلول “هو تضامن الشعب الفلسطيني كافه لحماية حقوق المؤسسات”
متطرقا بعد ذلك إلى أن الاستحقاق سينتج عنه الزوال التام للاحتلال عن ارض فلسطين، متفائلا
جدا بأنه بعد أشهر أو أسابيع سيكون لديه مطار فلسطيني على أرضه كما رسمه له الإعلام
الفلسطيني على قناة فلسطين الفضائية على حد قولة.
وعبر المواطن إبراهيم صفوان من مدينة نابلس
عن أن الاستحقاق هو خطوه أولى للحصول على حرية الأرض، ومن خلاله ستكون الدولة الفلسطينية
رقم 194 في الأمم المتحدة، معترفا فينا كشعب وكيان، ومن خلاله أيضا نؤكد عدم شرعية
الاحتلال والاستيطان، طارحا خيار الفيتو إذا ما صدر بحق الدولة، ففي حينا لا يسع القيادة
إلا العودة للمفاوضات من جديد لكن بقوه اكبر، وتلاشى صفوان الحديث عن الإعلام ودوره.
“يقال أن أسوء شيء يفعله السياسي استغباء جمهوره ” هذا ما بدأ به دكتور الصحافة والإعلام
في جامعة النجاح عبد الجواد، متابعا “الإعلام يساعد السياسة الآن بكسر الواقع وخلق
واقع جديد يتناسب ومصالح يراها بمنظوره هي المناسبة” مؤكدا على التقصير البليغ من الإعلام
الفلسطيني اتجاه الجمهور في توضيح وتفسير استحقاق الدولة للشارع الفلسطيني، ليصبح بذلك
الشعب مضلل حتى عن إدراك المفاهيم التي تحيط به.
وعبر د.عبد الجواد عن تخوفه من المرحلة
القادمة طارحا توقعه في ضم غور الأردن والتجمعات
السكانية إلى الكيان الإسرائيلي، لتكون خطوه أحاديه الجانب ردا على إصرار السلطة بالتوجه
للأمم المتحدة كخطوه أحاديه كما اعتبرتها إسرائيل.
وفي النهاية لا بد لي من طرح عدد من الأسئلة
التي ربما طرقت أذهان الكثيرين من أبناء الشارع الفلسطيني وهي: ما هو مصير فلسطيني
48؟ وما هو مستقبل الحلم في إعادة حيفا ويافا وعكا وغيرها من الأرض المحتلة لعام
48؟ وما هو مصير اللاجئين؟ وما هي الدولة وكم تحتاج من الزمن لتكون واقعا؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق