الثلاثاء، 6 مارس 2012

الـشـهيـدة حـفيظه عـيـسى بني فـضـل

الـشـهيـدة حـفيظه عـيـسى بني فـضـل
حـيـن تتـقـدم الـنـسـاء بثـوب البُـطـولة

الباحث: حمزة ديرية
فجأة ودون سابق إنذار وبدون مقدمات تماماً كَمقالي هذا، دَبَّ حِراكُ الجُند وبات وقع أقدامهم حول المغاره. فتحرك (أبو زيد) مُسرعاً خارج المكان وقد علم بأنه المقصود من هذا الطوق، فَدَفعَ أغنامه وسار خلفها ليبتعد قدر الإمكان ويتمكن من إلقاء البندقية بَعيداً عنه كي لا يُدان بها ويقدم للمحاكمة التي ستقضي عليه بالاعدام.

وما كاد الرجل ليبتعد حتى دوى صوت الرصاص وبدأت الأرجاء تهتز في المكان.. صوت رصاص وصدى رصاص.. وعزقت رائحة البارود وبدأ السكون يتمزق بحدة وبأس، وَسرتْ هواجس الموت وعجّت بالمكان ذكريات الحروب وألم نتائجها. وصارت خربة الطويل مسرحاً لدوي النار وصداه.

كانت حفيظة العيسى الزوجة المثابرة الصابرة على نوائب الدهر، داخل المغاره تَرقُبُ الأمر من بعيد فلما شعرت بالخطر على زوجها تفقدت الرصاص فوجدت أكثره عندها، فقدرت حاجة زوجها إليه في هذه المعركة التي تنبعث من خلال أصوات الدوي المُجلجل لهذا الرصاص رائحة الموت.

فهمت بعزم أخوات خولة وشقائق الرجال، وحملت الرصاص في حجرها ولفّته في ثوبها وقصدت زوجها تمده به كي لا ينالُ الموتُ منه. وتقدمت بِخُطى الواثقات لا تَرهَبُ الموت ولا تَوْجَلُ منه، فما الحياة بعد زوجها إن قتل اليوم. تقدمت وعزمها حديد ورأسها لا ينكسر للعبيد.

فأبصرها رُماة البارود فأصلوها نارهم فحاولت اكمال المسير لكن فتك الرصاص كان أشد من أن تقدر معه دِفاعاً، فهوت على الأرض مضرجة بدماء الشهادة على ثَرى الوطن وهي تسعى بالرصاص لزوجها كي لا تنقطع منه الذخيرة وينال منه الموت .

كانت تلك الماجدة من نساء عقربا وأنعم بهن من نساء، وزوجها هو محمود الحلو أبو زيد .. وكانوا في الغور يَنزلون هُناك بأغنامهم. فداهمهم عسكر الدولة المُحتلة بريطانيا وذلك في أربعينات القرن الماضي ، فأدرك زوجها خُطورة الموقف إذا أمسكوا به والبندقية عنده فقام من فوره ليرميها دون انتباههم متظاهراً بالسير خلف الغنم.

فلما خافت هذه الماجدة الفاضلة على زوجها من دوي الرصاص أرادت له الصمود والقتال حتى الرصاصة الأخيرة فنالت دون مسعاها الشهادة. وتقدم منها التُرجمان العربي مع القوة المُهاجمه فرأى الرصاص في حجرها فقال للضابط الغازي: إمرأة وقد قتلت بالخطأ فدعوها وابتعدوا عنها.

اقتيد زوجها للمُعتقل وحيث لم يكن معه سلاح لِيُدان به رُغم أن الواشي قادهم إليه مُتأكداً من امتلاكه له، ولعدم امكانية الإدانه ولهول المُصاب لم يَطُل به المُقام داخل المُعتقل، إذ أُفرج عنه بعد بُرهَة من الزمن.


وفي سجل الخلود وعلى درب البطولة تقدمت الشهيدة حفيظه فكانت الشاهد على جرائم دولة البَغي والعدوان .. فهل انعدم ذكر البطولة أو توقف ذكر مفاخر هذه الشهيدة. لا وألف لا فالبطولة في بلادي لا تنسى ودماء الشهداء لا تزال رمز المسير .. غير أن البغي انتهى أمده ودولة الانكليز حل الكسوف بشمسها فغابت عن بلادنا وعسى أن يلحق بها هذا الباغي المحتل .

الخميس، 1 مارس 2012

خربة الطويـل خائبة الآمال… لم يشفع لها ولأهلها ثوبها الأخضر وشقائق النعمان من همجية الاحتلال

خربة الطويـل خائبة الآمال
لم يشفع لها ولأهلها ثوبها الأخضر وشقائق النعمان من همجية الاحتلال

تقرير اخباري \ الاء بني فضل\  خربة الطويل ذات المروج الخضراء، الملونة بشقائق النعمان الحمراء، وانواع الورود المختلفة، المحيطة ببيوت طينية قديمة او بركسية بسيطة، والتي يقطنها ثماني عشرة عائلة، والبعيدة عن قرية عقربا شرق محافظة نابلس اثنان كيلو متر فقط، لم تنجو هي الاخرى من يد الاحتلال الاسرائيلي، الذي اعتاد على سلب الجمال، وسرقة الابتسامة عن الشفاه، اذ صادر ارضها وروع ساكنيها، واعلنها منطقة مغلقه؛ لتقع اسيرة في يد من لا يرحم.

” الكهرباء فيها اخطار المدرسة فيها اخطار المسجد فيه اخطار كل ما نقوم به فيه اخطار” بهذه الحقائق بدأ احد المسؤولين في خربة الطويل باسم سليم؛ ليروي قصة ارض ضاعت احلام ساكنيها متابعا،” نحن نواجة مشاكل قمعية اسرائيلية هادفة لتهويد الارض، وطرد السكان من اراضي الطويل، والتي تمثل مساحات زراعية رعوية، تحيط بخربة قديمة، مضيفا استلم اهالي الخربة جميعهم اخطارات تفيد بضرورة اخلائهم لارضهم قبل هدم منازلهم على من فيها، هادفين لطرد المواطن من ارضه وهذه السياسة ليست بالجديده على الاحتلال الاسرائيلي، فالمواطنون هنا يعانون من اعتاءات مستمرة من الجيش والمستوطنين الذين لم يتركوا اخضرا ولا يابس ولم يرحموا الانسان ولا الحجر.

الحاجة فتحية سالم القاطنة في الخربة منذ 45 عاما، والتي انجبت ابناؤها 13 على ارضها، تتحدث بمرراة عن معاناة اهالي الطويل، الذين طالما تعرضوا لترهيب قوات الاحتلال الاسرائيلي، الذي افقدهم بهمجيته معنى الطمأنينية فتقول: “عند قدوم جنود الاحتلال وبدئهم لمناوراتهم العسكرية، اطفالنا يصرخون ويبكون خوفا وقلوبنا تتمزق الما عليهم، وكلما سمعنا صوتا خارج بيتنا نحسبهم جاؤوا لينهونا عن قيد الحياة، حتى اطفالنا نراقبهم في خطاهم عند ذهابهم للمدرسة، وتبقى قلوبنا تغل نارا خوفا من أن يتعرضوا لمكروه بسبب مخلفات الجيش الاسرائيلي في عملياته العسكرية غير الاخلاقية.

وتضيف لم يرحموني وزوجي وكل من يسكن الطويل منذ احتلالهم لارضنا فلسطين، وقدومهم على ارض الطويل الى هذه اللحظه، فلم يرحم المستوطنون و بحماية من الجيش الاسرائيلي  ابني ايضا والاب ل 11 طفلا فقد حرقوا ماشيته بعد ان استطاع الفرار منهم، بعد ملاحقة طالت الساعات، متابعة، لم يبقوا لنا شيئا حتى مزروعاتنا دمروها بسياراتهم، وبعيونها التي يملؤها القلق على من حولها تساءلت أية حياة التي نعيش؟  فنحن نواجه مالم نسمعه بالعالم اجمع مناورات عسكرية يومية ما بين المنازل تقلق نومنا وترهب اطفالنا فاين العالم؟ واين القانون وحقوق الانسان؟ بل اين الانسانية بحد ذاتها؟ مؤكدة على ان المغر ستكون مأواهم في حال انهم طردوا من بيوتهم قائلة:” لا نستطيع العودة لقرية عقربا لان الحياة مع امتلاكنا لماشيتنا محالة هناك وسنبقى هنا للرمق الاخير وسنعيش بالمغر اذا ما جار الزمان علينا اكثر من ذلك”.

” نحن خلقنا هنا وجبلنا في ارضها واجداد والدي هنا ولدوا ايضا” بهذه الكلمات بدأ ابو كاهر البالغ من العمر 55 عاما، مؤكدا التصاقه بالارض وثباته فيها قائلا:” نحن صامدون هنا الى ان يفرجها الله وتتحرر بلادنا، هم يحاولون ارهابنا واجبارنا على ترك اراضينا، ومنازلنا من خلال مناوراتهم المسلحة بين بيوتناـ ومن خلال سياسة الاغلاقات الا اننا باقون هنا ما بقي اللوز والزيتون”.

وبدوره استعرض رئيس بلدية عقربا جودة بني جابر ما قامت به البلدية للحافظ على المنطقة قائلا:” قامت البلدية بدور فعال للحفاظ على الارض هادفين من ذلك لحماية الطويل والاغوار التابعة لقرية عقربا، اذ استطعنا تعبيد طريق توصل الخربة بقرية عقربا، وبناء مدرسة وما هذا الا من دافع حرصنا على اطفالنا وللتخفيف عنهم عذاب الطريق اليومي الذي يسلكونه للوصول لمدارسهم”.

عندما تصل خربة الطويل ترى الكثير من الاطفال يلعبون، ويروون بعيونهم  قصة وطن مسلوب، وحرية مقيدة، وجمال مغتصب، واحلام مهشمة وغير واضحة المعالم، لربما لايدركون معنى الحلم لانه هو ايضا محرم عليهم ولكنك تجدهم يبدعون حديث السياسة، والتحدي، والشموخ، وعشق شقائق النعمان، والمروج الخضراء.

“بدي اعيش انا وعيلتي بحرية كبيرة خالية من الاحتلال” كلمات نطقت بها علا سمير ابنة 12 عام التي رفضت الا وان تختار الجلوس بين الربوع الخضراء قائلة لي” انا لا اعشق شي بعد الحرية واهلي الا جمال الطبيعة واتمنى ان اكون حرة كما الطيور التي تداعب الغصون” ولعلا امنيتها  بان يعيش العالم اجمع بحب وحرية، مؤكدة لمن احتل أرضها ويخيف قلبها الصغير كل يوم بطلقات نيرانه الغادرة أنها لن تخرج من ارض اجداها ابدا”.

رسالة السلام من طفلة أرض السلام لانا سمير ابنة 11 عاما لكل العالم” أريد لكل من في العالم أن يعيشوا بسلام، بعيدين عن الخوف، والرعب، وكما أريد لكم السلام، أريد أنا أيضا أن تريدوه لي، لما كتب علينا أن نعيش محرومين من ابتسامتنا ومن احلامنا ومن السكينة في نفوسنا؟  قتلتوا كل احلامنا ولكننا سندافع سندافع عن اراضينا فكفوا عن الاعيبكم ولا تسلبوا ارضنا  واخرجوا منها”.

يذكر أن خربة الطويل المصنفة ضمن مناطق c    والتي تنتشر على اطيافها المستوطنات الاسرائيلية تعتبر من الاماكن الزراعية الخصبة، وذات الموقع الاستراتيجي ايضا، وبلغت مساحة أراضيها المصادرة 140 ألف دونما، ولم يبقى للساكنين سوى 10 الاف دونم فقط، وبذلك تبقى الطويل بارضها المسلوبة المهددة بالهدم، وتشريد أصحابها منها وبسمائها المغتصبة، تناجي كل من بيدهم القرار، وكل الغارقين في سباتهم  العميق بأن يفيقوا لنجدتها من أيدي المستوطنين والاحتلال الاسرائيلي الذي لم يبقي على شيء الا ودمره.