الاثنين، 2 مايو 2011

تجمع بقايا طفلها بعد أن حملته تسعة أشهر برحمها

تجمع بقايا طفلها بعد أن حملته تسعة أشهر برحمها



آلاء بني فضل\ في ذات صباح أفاقت لتجمع ما تبقى من آثار ابنها حسين، بعدما حملته تسعة أشهر في رحمها، لتفتقده بسبب غياب العناية الطبية اللازمة بعد ولادته في مستشفى الإنجيلي بنابلس، هي فاتن جمال صلاح من قرية سرطه قضاء سلفيت.

عيونها التي طمحت دائما ان ترى ابنها الصغير، لتقر عينها به، تغرقها الدموع، لتسرد حكايتها التي عايشتها بين الأشباح من البشر وهي تجمع ملابسه وحرامه الصغير.

تقول، شعرت بالآم الولادة تمزق كياني وروحي في تمام الساعة 2 صباحا، تلك الآلام التي بنيت عليها احلام رؤية ابني الصغير، وحينها ذهبت وزوجي هاني حسين صلاح الى مستشفى الإنجيلي في محافظة نابلس ظنا مني أن ألقى العناية الخاصة .

تأخذ شهيقها وتكمل وصلت المستشفى ولم أرى أحدا ينظر لحالتي، إلا في الساعة الثامنة صباحا، جاءتني الطبيبة ميساء خلفه، لتقوم بتشخيص حالتي ولتبلغني أنني لست في حالة ولادة، ولكني ان رغبت بوضع مولودي لن يكون هناك مشكله، ومن الطبيعي أن أوافق فالآلام فاقني وهي طبيبة تتصرف من منطلق طبي وعن درايه بالتالي ثقتي بها عاليه.فقلت لها قومي بما عليك.

تتابع قامت الطبيبة ميساء بتنزيل ماء الرأس، وفي تمام الساعة الثانية عشر ظهرا استطعت وضع مولودي، تذرف دموعها وتقول كل الأطفال يولدون لهم لون جسد الا ابني! كان لونه اسودا، كلهم يبكون الا ابني! فسالت الطبيبة لماذا؟ لتجيبني انه أمر طبيعي يصيب جميع الأطفال، لكن هذا مولدي الثاني ولم أرى مولودتي الأولى هكذا

وتضيف وبحسرة أخرجوني من غرفة العلميات لغرفة أخرى، التقي فيها مع والدتي التي خاضت التجارب العديدة، لتلاحظ ملامح طفلي غير العادية ووجهه الأزرق، ذهبت والدتي مسرعة للممرضة لتسألها عن سبب الازرقاق الذي على وجه حفيدها، لتخبرها الممرضة أن لديه نقص بالأوكسجين وأنها ستأخذه لمدة ساعتين وتعيده.

أخذت فاتن تنتظر وتنتظر بلوعتها على ابنها، هو من رحمها إلى أن جاء طبيب الأطفال واخبرهم ان الطفل بحاجه ليوضع بالحضانة في ذاك الحين سأله زوجها عن إن كان الطفل بحاجه ماسه وحالته خطيرة ليجيبه الطبيب بلا، وان الطفل طبيعي وهذه “نتعه طبيعية” تحدث لجميع الأطفال وبعد الولادة بساعتين تذهب وآخرين يحتاجون لحضانة فلا تخافوا.

هم من أسرة متوسطة الدخل وتكاليف الحضانة مرتفعه بالوقت الذي اخبرهم الطبيب أن الطفل ليس بحالة خطره او بحاجة ماسه للحاضنة، وتزامن ذلك مع تصريح للطبيبة” ميساء خلفه” بان حالة الطفل والأم جيده ويمكنهم مغادرة المستشفى وإذا ما حدث شيء لهم  عليهم ان يراجعوا بطفلهم عيادتها الخاصة!.

وفي ظل الظروف غير المخيفة كون ابنهم بصحة جيده وظروفهم المادية التعسة قرروا على خلفها طلب “تحويله” لمستشفى حكومي كون تكاليف الحاضنة ارخص وبالتالي يحموا طفلهم وبتكاليف اقل.

مشاحنات طويلة بين الطبيب ووالد الطفل إلى أن استطاع الأب الحصول على ما قدموه له على انه “تحويله” والى هذه اللحظة لم يتم إخبار أهل الطفل بان مولودهم حالته خطيرة جدا.

اخذ الأب طفله ليخرج به من المستشفى دون علمه ان طفله بحاجة لمركبة إسعاف لنقله ودون ان يخبره أحدا رغم إنهم رأوه يخرج بابنه الصغير بالعراء من المستشفى.

وصل الوالد بطفله للمستشفى وقدم ألتحويله للممرضة، مستغربا من قذف الممرضة للتحويلة وأخذها الطفل وملامح من الرعب على وجهها بسرعة فائقة إلى الحاضنة لتعود وتشاجره كونه خرج بطفله وهو بهذه الحالة قائلا لها لم يخبرني أحدا بشيء وما سلموني إياه هو تحويله طبية لأنقل طفلي إلى هنا

ألصدمه تظهر أكثر وأكثر في وجه الممرضة لتسأله: ألا تعلم بمحتوى هذا التقرير؟ ليتساءل في نفسه عن أي تقرير تتحدث رافعا صوته ليقول: هذه تحويله للطفل وليست تقرير! لتفاجئه بأنه تقرير يفيد بخطورة حالة طفله وانه كان لا بد من نقله بمركبة الإسعاف وليحمد ربه أن طفله لم يمت بين يديه.

تعذب الطفل وتعذب ذويه لعشرة أيام مرت وكأنها دهور من الزمان عليهم ليأتيهم الخبر أن طفلهم توفي والسبب الإهمال الطبي الذي لاقاه منذ ساعات ولادته الأولى.

حمل الطفل ليغسل في حينها اكتشف خلع في كتفه الأيسر لم يبلغ أحدا من ذويه بذلك، آية من التكتم ضمائر زائفة ميتة لا يمهما إلا المصالح، وأرواح الناس لعبة بين أيديهم.


وتضيف والدة الطفل لن أسامح من قتلوا طفلي الذي حلمت به وكنت ارسم له مستقبلا وهو يكبر أمام عيوني، لن أسامحهم، مضيفة حديثي هذا اعلم انه لن يرجع لي طفلي، ولكن ربما يحي بعض الضمائر ويجعل الأهل أكثر حرصا على أطفالهم وألا يأخذوا مقلبا بالمستشفيات الخاصة “فالمعظم وجهين لعملة واحده”.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق