الجزيرة ووثائق المفاوضات السرية
هل ستسقط ورقة التوت الأخيرة عن السلطة
الفلسطينية ؟
تقرير إخباري إعداد : آلاء بني فضل
في ظل الانقسام والتوتر السياسي في الساحة الفلسطينية،
كشفت قناة الجزيرة عن أوراقها الثلاث “التنسيق الأمني، والاستيطان، واللاجئين” والمكونة
من 1600 وثيقة سرية تتعلق بمفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، متضمنة اتهامات
بالتخاذل والتنازل والتعاون مع الجانب الإسرائيلي على حساب المصلحة الفلسطينية.
ووصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس هذه الاتهامات
“بالمسلسلات المملة” مضيفا أن ما يجري ليس إلا خلطا للأوراق، مؤكدا على موقفه التفاوضي
رغم الضغوط، وعلى التزامه بالثوابت الوطنية، وان السلطة الفلسطينية ستكشف الزيف والتحريف
في هذه الوثائق، مضيفا ” نحن مستعدون للذهاب هناك إلى القناة نفسها من أجل كشف التحريف”،
مشدداً على أن كل ما يدور في المفاوضات هو في عهدة القادة والدول العربية.
ونقلا عن موقع بوابة الشروق قال قريع، في تصريح خاص
لراديو (سوا) الأمريكي، إنه يطعن في صحة هذه الوثائق مؤكدًا عدم صحتها، وأنها تأتي
في إطار حملة تستهدف تشويه القضية الفلسطينية والقدس واللاجئين.
واتهم قريع قناة (الجزيرة) بأنها تقوم بحملة تحريض
على السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، موضحًا أن هذه الأوراق وما جاء فيها لا يعكس
موقف المفاوض الفلسطيني المتمسك بالقدس الشرقية. وأضاف أن المفاوضات، وإن كانت تجرى
في سرية وبعيدًا عن الإعلام، إلا أن المفاوض الفلسطيني يتحدث عن مجرياتها ولا يخفي
شيئًا.
وأفادت مصادر كبيرة في السلطة الفلسطينية أن موظفيْن
سابقيْن في مكتب صائب عريقات هما اللذان يشتبه فيهما بتسريب الوثائق إلى قناة الجزيرة.
وأوضحت المصادر أن أحد الموظفين هو كالينين سويشر الذي هو موظف سابق في إحدى الشركات
الأمريكية، وقد ترك عمله قبل فترة وذهب للعمل في ” الجزيرة” باللغة الانجليزية. أما
الثاني فيدعى زياد كلوت وهو فلسطيني من حيفا حسب هذه المصادر ويحمل الجنسية الفرنسية،
وقد ترك عمله قبل ستة أشهر في دائرة المفاوضات التابعة لمنظمة التحرير.
فيما توعد عريقات، بالكشف عمّن يقف وراء ما وصفها
بالحملة التي تشنها قناة “الجزيرة” على القيادة الفلسطينية عبر نشر وثائق المفاوضات.
من جانبها، اعتبرت حركة” حماس” أن الوثائق التي عرضتها
قناة الجزيرة، حول مسار المفاوضات في ملف اللاجئين، تظهر استعداد مفاوضي حركة” فتح”
للتنازل عن حق العودة للاجئين.
وقال المتحدث باسم الحركة سامي أبو زهري في تصريح
صحفي، إن ” هذه الوثائق خطيرة للغاية وتدلل على تورط سلطة فتح في محاولات تصفية القضية
الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني خاصة في ملفي القدس واللاجئين، وكذلك التورط ضد المقاومة
في الضفة وغزة، والتعاون مع الاحتلال في حصار غزة والتورط في العدوان عليها أواخر عام
2008″.
وتابع بالقول “نعتبر هذه الوثائق هي دليل إضافي على
الانحطاط الأمني والسياسي الذي وصلت إليه السلطة”، مشددا على ضرورة أن يكون هناك كلمة
فصل من القوى الوطنية لمواجهة هذا الانحدار في هذه القضية
. وقال المتحدث باسم حماس، فوزي برهوم في
تصريحٍ له إن” هذه الوثائق تؤكد أن السياسة التي اتبعها المفاوض الفلسطيني هي سياسة
ممنهجة قائمة على التنازل وليس تأكيد حق العودة”
. وأضاف برهوم” هذا الفريق قام بعملية سطو
على القضايا الرئيسة لشعبنا وبات يبيعها بأبخس الأثمان لصالح مصالح شخصية أو فئوية
ضيقة تحت لافتة منظمة التحرير”.
ومن جهته دعا القيادي في حركة حماس محمود الزهار
الفلسطينيين في الداخل والخارج إلى ثورة شعبية على الرئيس الفلسطيني عباس كما حدث في
تونس
. أما صحيفة “الدايلي تلجراف” فتعلق في
أحد جوانب تغطيتها على طبيعة الوثائق وتقول إنه وفي منطقة الشرق الأوسط ليس مهما أن
تكون الوثائق المسربة حقيقية أو مزورة فهناك بإمكان أي إشاعة حتى وإن كانت تخلو من
المصداقية أن تغير أحداث التاريخ على حد قول الصحيفة التي تضيف إن السؤال الأهم هو
من هم المستفيدون من هذه التسريبات سواء كانت مزورة أو حقيقية؟ وتجيب الصحيفة نفسها
قائلة إنها حركة حماس التي تجعل من محاربة فساد حركة فتح أهم أولوياتها
. وأكدت صحيفة ” الجارديان” في مقالة للرأي
كتبتها الصحفية نسرين مالك، أن التغطية الحصرية التي قامت بها الجزيرة لثورة الياسمين
في تونس، إضافة إلى الوثائق السرية التي كشفت عنها مؤخراً بشأن التنازلات التي قامت
بها عناصر من السلطة الفلسطينية لتل أبيب يجعلها بحق أفضل المنابر الإعلامية في المنطقة.
وفي السياق ذاته بينت التسجيلات تورط السلطة الفلسطينية
في قضية اغتيال حسن المدهون القيادي في كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح، كما
وبثت الجزيرة مقتطفات صوتية لكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات تضمنت الحديث
الآتي “استثمرنا وقتا وجهدا وحتى قتلنا أبناء شعبنا لأجل حفظ الأمن”، وتضمنت أيضا حديث
للمنسق الأمني الأمريكي للشؤون الإسرائيلية الفلسطينية كيث دايتون قال فيه لصائب عريقات”
جماعة المخابرات (الفلسطينية) جيدون. الإسرائيليون يحبونهم. يقولون إنهم يعطون بنفس
القدر الذي يأخذون فيه، ولكنهم يسببون بعض المشاكل للمانحين الدوليين لأنهم يعذبون
الناس” فيما تشير الوثائق أيضا إلى اعتقال نحو 3700 من منتسبي المجموعات المسلحة، واستدعاء
نحو 4700 شخص للتحقيق، ومصادرة ما يزيد على 1100 قطعة سلاح، و 2.5 آلاف شيقلا تابعه
لمجموعات مسلحه.
واتهم موقع فتح ميديا” الجزيرة” بالتزييف قائلا”
إنها استخدمت مجموعة من البرامج للتلاعب بالخراط والصور، موثقا اتهاماته بما أكدته
مجموعة من خبراء تكنولوجيا المعلومات الذين اطلعوا على الوثائق المصورة، ناشرا الوثائق
الأصلية للمفاوضات السرية كما يدعي .
وللمواطن الفلسطيني قولة فيبدأ الإعلامي مؤمن جوري
حديثة ” الفتنة نائمة ولعن الله من يوقدها، والجزيرة أنا ضدها لعدد من الجوانب، فهي
فضائية تثير الفتنة، والمفاوضات توقفت فما الهدف من نشر مثل هذه الوثائق الآن؟ مضيفا
إن الشعوب العربية عاطفية متمنيا من الناس التفكير لو قليلا لان الشعب الفلسطيني داخل
على منعطف خطير جدا قائلا:” يكفي هذا الشعب مرجحه من العرب قبل اليهود والأمريكان”
معلقا أن التوقيت جاء مناسبا جدا لخدمة مصالح الجزيرة لا أكثر.
كثير من الأصوات خشيت أن تخرج بصوتها، أو تذكر اسمها
مخلفة ورائها كلمات تنبؤ عما في داخلها لتتلاقى مع آذاننا وتخبر” دون أن نتحدث عن الجزيرة
سحقنا وعذبنا، فما بالكم لو تحدثنا الآن، فهل سيكتمل يومنا هذا على خير دعونا نسير
في سلام” فبهذه الكلمات اكتفى بعض من الأشخاص في شارعنا الفلسطيني.
” يجب تسمية هذه الفضائية بالجزيرة دراما فما يجري
ليس إلا مسرحيه ” هذا ما افتتح به المواطن عصام دبابسة حديثه، مضيفا التوقيت الذي طرحت
فيه الجزيرة وثائقها سيء جدا فالوضع الفلسطيني لا يحتمل داعيا وسائل الإعلام إلى تحري
الموضوعية والمهنية أكثر من ذلك وان لا يقعوا في”الفخ السياسي” كما اسماه .
وعلق احد المواطنين رافضا التصريح باسمه” أن السلطة
الفلسطينية معرضه لمثل هذه الاتهامات، معقبا الوقت غير مناسب أبدا لهذا الحديث، وما
بثته الجزيرة سيعمق الانقسام ولن يكون هناك مصالحه”.
ملامح الإحباط من الوضع الراهن المرتسمة على وجه
المواطن علام الهدهد هي من أخبرت عن استيائه من التوقيت الذي بثت فيه الجزيرة وثائق
المفاوضات السرية، والتي مزقت خيوط الأمل في التئام جرح الانقسام الفلسطيني، مخبرة
بأنه لا يمكن أن تكون هناك مصالحة فلسطينية وبالتالي لن تكون هناك دوله.
وتبقى الحقائق تتوالى ولكن هل من معجزه تغير مجريات
الوثائق؟ وما الذي تخفيه الأيام المقبلة لشعبنا الفلسطيني؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق